حتى لا يكون الجنوبيون شركاء حرب فقط !

كثير من التداخلات تعزز أن نهاية الحرب ستضع الجنوبيون في محك قاس ومؤلم ؛ لذا يتعين عليهم وضع حسابات مبكرة تفاديا لهذا الأمر ، تعد هذه الحرب فرصتهم الأخيرة وإن سقطت لن تقوم لهم قائمة ، وستكون أيامهم القادمة أكثر عتمة ومرارة من الأمس السيء الذكر . في الأصل لم تندلع الحرب هذه انتصارا للجنوب وقضيته ، وقتال الجنوبيون إلى اللحظة في عمق الداخل اليمني وكل الجبهات لا يخرج عن غطاء عودة رأس الشرعية لرأس الحكم في صنعاء أكان هادي أو الآخر الذي سيأتي من بعده ، الشرعية لا تختزل في شخص ، هي مشروع بناء للدولة القادمة ، بل كثر الحديث اليوم أن إيقاف الحرب مقرون بحل مستدام لحدود منزوعة السلاح بين اليمن والسعودية وتثبيت ذلك بعيدا عن القضايا الرئيسية محل الصراع أو إغفالها معناه لملمة الداخل اليمني بعيدا عن طموح الجنوبيين .عندما خرج قادة الانتقالي الجنوبي بتصريحات مفادها أن هادي غدر بهم بعد أن اتفق معهم أن يتمددوا على أرض الجنوب والسيطرة عليها وحكمها ، هذه التصريحات تعزز كثيرا من السخرية؛ لأن السياسة لا نوايا حسنة فيها ، هادي في تلك اللحظة كان ضعيفا وإزاحة الحوثيون من أي مربع على الأرض في الجنوب أو الشمال معناه أن الشرعية هي الحاكمة ، طبيعي أن يصرع هادي قادة الانتقالي بقوة قراره حد رميهم بعيدا عن التسيد ، جنوبية هادي تختلف كثيرا عن جنوبية قادة الانتقالي ، الرجل مختطف في الأصل من قبل مشروعة الاتحادي . كل البطولات التي اجترحها الجنوبيون ابتداء من تحرير عدن وبلداتها الجنوبية وصولا إلى حصار مران معقل رأس الحوثيين وفك كثير من الحصار على المحافظة اليمنية تعز و إسقاط كل الموانئ والسواحل وصولا إلى عمق مدينة الحديدة وبالقرب من ميناءها حتى تكتمل حلقات الخنق للحركة الحوثية لا تعني شيئا للجنوب في ظل المكر السياسي للشرعية وضعف الدهاء السياسي للجنوبيين ومشروع التحالف العربي الجديد المبهم لليمن والجنوب . من الذي سيعترض على قرار محسن الأحمر رفع أعلام اليمن في جميع المناطق المحررة وتحديدا على رؤوس المقاتلين الجنوبيين في الحديدة اليوم ، وما معنى توقيت هذا الأمر اليوم من محسن الأحمر ؟! ، ثم من الذي سيعترض أن يكون على رأس الدفاع المقدشي وعلى رأس الوزراء معين عبدالملك ، القادم معناه تغلل الشرعية في مفاصل الإدارة جميعها عبر أدوات سيزرعها معين عبدالملك والجيش سيزرعها المقدشي ، كل التعيينات الجديدة بلونها الشمالي الجديد معناها التهيئة لمعركة الشرعية القادمة ضد الجنوبيين في ظل انتظار قيادات الجنوب الضوء الأخضر من قبل الداعم والممول ، حتى عدن سقطت بأيديهم اليوم بدهاء تعيينهم المحافظ الجديد . ثورة الجياع التي أعلن انطلاقها الانتقالي الجنوبي في الأيام الأولى من شهر سبتمبر لهذا العام خرجت عن سيطرته ومن عمق عدن حتى حضرموت صرخ كثير من الجياع بأن التحالف العربي يعد رأس الحربة في معاناتهم المعيشية والخدمية والأمنية واتهموه أنه استهلك أبناءهم من عدن وكل بلدات الجنوب في معاركه بأ بخس الأثمان وأرخصها ، صمت الانتقالي الجنوبي إلا من بياناته التي دافعت بقوة عن التحالف العربي ، تعثر الجياع إلا من النيران التي أشعلوها في عدن ليرتد صدى صوت المبعوث الاممي غريفيت حينها منصفا إياهم بقليل من الكلمات لقد قال : معاودة النيران في الجنوب أمر مقلق . بعد شهر تقريبا من ثورة الجياع خرج الانتقالي الجنوبي ببيانه التاريخي موجها الشعب في 3 أكتوبر إسقاط المؤسسات وحكمها ... ولم تسقط ! ، أعقب ذلك ببيان إلغاء احتفاله بثورة 14 أكتوبر وتلا هذا الأمر عودته إلى نقطة البداية وشكل لجان أربع لحوار جنوبي جنوبي لا يعلم الكثير إلى أين وصل في ضل تسارع وتيرة الأحداث السياسية والعسكرية التي ستنعكس سلبا على الجنوب وقضيته . الأولى على الانتقالي الجنوبي أن يحرر نفسه ولو قليلا من التبعية المفرطة الغير واضحة المعالم مستقبلا ، وأن يطهر داخلة من نفايات الأحزاب اليمنية التي تغلغلت وتسرطنت في عمق قيادته وإدارته وفروعه وهيئاته ، مجمل هذه النفايات لا تشفع لهم جنوبيتهم وقد مارسوا كل الأذى والتنكيل بالجنوبيين ولم يؤمنوا يوما ما أن للجنوب قضية بل طاردوا الجنوبيين بمكر الكلمة والأذى السياسي والمعيشي والجسدي .الأولى للانتقالي الجنوبي أن يكف قياداته في رئاسته تحديدا عن جرح أنفة وعلو وبطولات الجنوبيين وتضحياتهم ، عندما يوصف الانتقالي الجنوبي عبر عضو في رئاسته قائد إماراتي أنه خالد بن الوليد لتحرير عدن وصولا إلى الحديدة ويوصف الانتقالي الجنوبي عبر عضو أخر في رئاسته أنهم سيمتنعون عن الانخراط في أي مفاوضات قادمة لوجود فصيل جنوبي يتهكم على التحالف العربي بهذين الفعلين الطائشين يضع الانتقالي الجنوبي نفسه في طائلة المراهقة السياسية شخصية المنافع ويسيء من حيث لا يعلم للدور الايجابي الكبير الذي لعبه التحالف العربي ومازال يؤديه بمعية أحرار الجنوب وشهداءه .الشرعية تدرك أن بقاءها وقوتها مرهون بعدم مواجهة الحوثيين إلا سياسيا وتركت التحالف العربي والجنوبيين في حالة استنزاف مرهق ، لا طائل للشرعية بالحوثيين ، ولا طائل للتحالف العربي من مكر الشرعية في تحقيق معالم الاستقرار التي ترسم واقعا للجنوب واليمن . هناك حرب خفية غير منظورة بين الشرعية والتحالف العربي تؤسس لسقوط كثير من الأرض بيد الشرعية ، وتسعى الشرعية بكل قوتها إقصاء الجنوبيين من إن يحكموا أرضهم تحت أي صيغة للحكم كانت ، كل هذه الأمور تسير في ظل غياب وتعثر الجنوبيون عن المسارعة في لملمة شؤونهم وفرض قوتهم ، الانتقالي الجنوبي يتحمل كل الأخطاء والعثرات والانتكاسات أو أي فشل مستقبلي كونه يقع في ذروة سنام الفعل السياسي والأمني والعسكري للجنوب . قلناها سابقا ومازلنا نقول بكل قوة أنه جزء أصيل في مقاومة جنوبية جامعة أسست لإسقاط حلم عفاش على الأرض وحلم الحوثي على كل الأرض وكذا مقاومته لمشروع الشرعية اليوم ؛ إلا أن من الواجب عليه إخراج نفسه من حالة الاستعباد التي لا تقرها مراوغة أو سياسة ، وان يؤسس وينفذ في داخله لمراجعات عنيفة ، وأن يرهن نفسه لقضية الجنوب بخطوات ونتاج من صناعته لقرارات لا تعيده للخلف وتنطلق نحو التحامه مع الجنوبيين الشركاء في الخنادق والمعتقلات ، شركاءه في الإقصاء والإبعاد عن الوظيفة ، شركاءه في المطاردة والتعذيب ، مع الجنوبيين وقادة الألوية اليوم المتواجدين في كل الجبهات وخطوط النار ضد الحوثيه وغطرسة اليمن بكل الطرق الممكنة والقنوات الفاعلة للاستمالة واللحمة .الانتقالي الجنوبي خيار أمثل إذا أحسن التعامل أيضا مع التحالف العربي واخترق منظومة صناعة قراره في أن جنوب اليوم ليس جنوب الأمس وأن الشرعية هي الوجه الأخر للعفاشية والحوثية إن تمكنت على الأرض ، لا خطر على الجنوبيون سوى أن يكونوا شركاء في الحرب فقط ، فهل يعي ذلك الانتقالي الجنوبي ومكونات الجنوب ومقاومته الجامعة ؟ّ .

اقرأ الخبر كاملاً من المصدر +

متعلقات