نكون أو لا نكون

"نكون أو لا نكون"، هذا هو باعتقاد الكثيرين العنوان أو الشعار الأكثر تعبير لنضال الجنوبيين في هذه المرحلة الحساسة والهامة والمصيرية فهناك ضغوط دولية كبيرة ومتزايدة لإنهاء حرب اليمن وحل جميع القضايا الخلافية، بما فيها القضية الجنوبية، من خلال حوارات تشارك فيها جميع الأطراف اليمنية المعنية: شرعية الرئيس هادي و"الحوثيون" والجنوبيون وغيرهم، وبرعاية إقليمية (دول التحالف بشكل خاص) ودولية.

 وسيكون الطرف الجنوبي هو الأضعف في هذه المفاوضات لعدة أسباب، أولها، إنه سيضم ممثلين عن مكونات وأحزاب جنوبية متعارضة ومتناحرة، وبالتالي لا يحملون تصوراً واحداً لحل القضية الجنوبية وثانيها، إن الشرعية والحوثيين متفقون تماماً على رفض أي حديث عن انفصال الجنوب بما في ذلك حتى الفدرالية من إقليمين شمالي وجنوبي وثالثها، إن دول التحالف ليست مع استقلال الجنوب بل مع استمرار الوحدة لأهداف وأسباب معينة.

وهذا يعني أن المرحلة الراهنة ستكون هامة وحاسمة للجنوب والجنوبيين؛ فهناك بعض الأصوات الدولية التي تطرح حلاً للقضية الجنوبية ربما من خلال فدرالية من إقليمين شمالي وجنوبي. ومع ذلك فإنه يجب على الجنوبيين أن لا يركنوا إلى مثل هذا الطرح حتى وإن كان صحيحاً أو إلى الوعود الكاذبة والأوهام التي تبيعها بعض دول التحالف فالجنوبيون مطالبون اليوم ببذل الكثير من الجهد والعمل لإثبات وجودهم على الأرض وإسماع صوتهم للعالم أجمع. وأول وأهم ما يجب التركيز عليه هو العمل على تحقيق المزيد من الوحدة والتلاحم ورص الصفوف، فما يوحد الجنوبيين هو الأكبر والأهم من كل قضايا الاختلافات فالجنوبيون مهما كانت اختلافاتهم موحدون حول قضية الوطن وحريته واستقلاله وأقرب مثال على ذلك هو توحدهم المتين والصلب وصمودهم الأسطوري في التصدي لقوات الغزو الشمالية وهزيمتها ودحرها وتحرير الجنوب.

كما أن حركة الاحتجاجات السلمية التي سبقت الحرب والتي شارك فيها وأيدها وناصرها وتفاعل معها كل أبناء الجنوب من المهرة حتى باب المندب مثال آخر على وحدة الجنوبيين وتماسكهم. لقد قدم الشعب تضحيات كبيرة، آلاف من الشهداء والجرحى والمعاقين في هذه الحرب وتلك الاحتجاجات والتي خلفت آلاف الأرامل والثكلى واليتامى والمكلومين، ناهيك عن الدمار والجراحات العميقة في النفوس والأفئدة، كل ذلك من أجل حرية الوطن واستقلاله.

 إن على كل قياداتنا وأحزابنا ومنظماتنا ومقاومتنا وجيشنا وأمننا، على كل فرد منا، على الجميع دون استثناء أن يكونوا أوفياء لتلك التضحيات الكبيرة، أوفياء لتلك الأرواح الطاهرة والدماء الزكية، وأن لا يخذلوا الشعب أو يفرطوا بحرية واستقلال الوطن. لذا فإن على الكل الانفتاح على بعضهم البعض وتوحيد صفوفهم وجهدهم وصوتهم لإسقاط كل المراهنات والانتصار للجنوب وشعبه.

 ولعلنا ما زلنا نتذكر ملتقيات التصالح والتسامح التي انطلقت من جمعية ردفان الأبية في 2007 ثم توالت في كل مناطق الجنوب، وما نتج عنها من تضامن وتوحد وأخوة صادقة ومتينة والتي ظهرت في أروع صورها وأبهاها في المقاومة والحراك السلمي الجنوبيين؛ فهل نتصالح مع أنفسنا ومع الآخرين!!!

"نكون أو لا نكون" ليس مجرد شعار فحسب، بل هو التعبير الأكثر دقة للوضع الصعب والمصيري الذي تمر به الجنوب وشعب الجنوب في هذه المرحلة، فهل نكون أو لا نكون؟؟

وللجميع خالص التحيات والتقدير وأطيب الأمنيات بالتوفيق والإخلاص في النوايا.

اقرأ الخبر كاملاً من المصدر +

متعلقات