افضل ما انتجته السينما المصرية في الربع قرن الأخير

قبل اربعه اشهر نزل فيلم "تراب الماس" بدور العرض السينمائية ؛ جميع الوسط الفني والسينمائي كان مترقب هذا الفيلم بشغف كبير. هذا العمل سيكون الثالث للثنائي احمد مراد "القصة والتأليف" ومروان حامد "الإخراج" بعد فيلمي "الفيل الازرق" و "الاصليين". الجميع يسأل هل يا ترى سيكون الفيلم بنفس قوة الرواية؟ هل سينقل الفيلم جميع تفاصيل الرواية؟ ام سيكون مثل "الفيل الازرق" اكتفى بتلخيص الرواية .. تحدّث الجميع عن ابطال العمل من الانسب لتجسيد هذه الشخصية ، ومن الذي تناسبه تلك الشخصية ، واثيرت بلبلة كبيرة في الوسط الفني بينما مروان حامد واحمد مراد يعدان العدة بهدوء لطرح عملهما الجديد.

 

نزل الفيلم قبل اربعة اشهر وشاهدته متأخراً مع انني كنت من المترقبين وبشده لهذا العمل ، انا لم اقراء الرواية - في الاساس انا لم اعد اقراء روايات كثيراً - ولا يعجبني ان اقراء الاعمال الادبية التي تتحول إلى افلام حتى استمتع اكثر بالفيلم ولا اقارن الرواية بالعمل السينمائي ، بالنسبة لي ارى بأن العمل السينمائي يجب ان ينتقد بشكل منفصل عن الرواية المقتبس منها والا تكون هناك مقارنة بينهما

 

وأخيراً قررت مشاهدة الفيلم ، في البداية انصدمت عندما رأيت مدة الفيلم ساعتان ونصف ، بداء لي بأن احداث الفيلم ستسير بشكل رتيب وممل ، ولكن حدث العكس الفيلم خطفني منذ الدقيقة الاولى ولم يتركني التقط انفاسي حتى الدقيقة الاخيرة ، تم سرد الأحداث ورصها بطريقة مشوقه خلت من الرتابة بسيناريو محكم ، لن أبالغ اذا قلت بأنه من افضل الاعمال السينمائية المصرية في الربع قرن الأخير ، لا يوجد عمل بدون عيوب ولكن هذا العمل كان اقرب إلى الكمال ، مروان حامد واحمد مراد تلافوا مشكلة السيناريو البسيطة في فيلمي الفيل الازرق والاصليين ليقدموا لنا عملهم الثالث "تراب الماس" اكثر نضوجاً واشد تماسكاً. الاداء التمثيلي كان قوي جداً من جميع كاست الفيلم .. آسر ياسين ماجد الكدواني ومنه شلبي ومحمد ممدوح وأحمد كمال وإياد نصار قدموا تجسيد للشخصيات على طريقة الاساطير، ماجد الكدواني يثبت بعمل تلو آخر بأنه أفضل ممثل عربي.  بينما الموسيقى التصويرية كانت للعبقري "هشام نزية" الذي كعادته يثبت بأنه افضل صانع موسيقى في الشرق الاوسط  ليشكل هو ومروان حامد واحمد مراد ثلاثي سينمائي ذهبي سيعيد للسينما المصرية بعضاً من بريقها.

 

بعد ان انتهى جيل ذهبي سينمائي كامل من مخرجين وممثلين سقطت السينما المصرية سقوط مريع واختنقنا بسينما سطحيه قائمة على صخب المهرجانات والاستعراض ، ليأتي هذا الثنائي وبصحبتهما هشام نزيه وكأنهما منقذان للسينما المصرية ، ليعيدا  شيئاً من التوازن والبريق المفقود.

 

تراب الماس احد افضل الاعمال السينمائية المصرية في الربع قرن الاخير ، وجبة سينمائية حقيقية ومشبعة، شكراً من القلب لـ مروان حامد وأحمد مراد وهشام نزيه وايضاً الكبير ماجد الكدواني.

اقرأ الخبر كاملاً من المصدر +

متعلقات