عندما يرحل الكبار

بقلم/ أحمد الشامي رحل الحكيم والسياسي المخضرم بعد حياة حافلة بــ العطاء والنضال والكفاح، رحل الثائر السبتمبري وأحد أبطال الجمهورية، رحل الشيخ محمد بن حسن دماج الرجل الثمانيني الذي وقف بعكازته يقارع…

بقلم/ أحمد الشامي

رحل الحكيم والسياسي المخضرم بعد حياة حافلة بــ العطاء والنضال والكفاح، رحل الثائر السبتمبري وأحد أبطال الجمهورية، رحل الشيخ محمد بن حسن دماج الرجل الثمانيني الذي وقف بعكازته يقارع الإنقلاب في صنعاء ولم يخطر بباله الخروج او اللجوء الى مكان اخر صمد أمام بربرية وجبروت المليشيا ودخل السجن يتحدى  الشيخوخة والموت معا، فقد شريكة حياته وهو مكبلاً بالقيود ولم توهن عزيمته بل إزداد صلابة وتماسكا.

سقط الكثير من المشيخ وصمت أخرون وبقي دماج بشعراته البيضاء وجنبيته الصيفانية جبلاً أشم لا يتزلزل بوجه صلف المليشيا الانقلابية مفضلاً الموت على الفرار أو الإستسلام.

زرته للمرة الأخيرة نهاية العام 2013م الى منزله بصنعاء سألني كثيرا عن محافظة اب وعن أحوال أبناء مديرية السياني قرية، قرية،  وعن أشخاص كثر عاش معهم لسنوات طويلة، تعجبت منه يسأل عن أشخاص وفلاحين جمعه بهم مواقف داخل وخارج المحافظة.

سألني عن الطريق المؤدية الى قريتي (وعل) في مديرية السياني والتي تم تعبيدها في عهده وبأشرافه شخصيا تلك الطريق التي تعّد منجزاً تاريخياً ربط أبناء المنطقة بــ المحافظة بشكل مباشر وسهل، لم تغيب عن ذاكرته إحدى مزارع القات في القرية سأل عنها وعن وصاحبها أحد المواطنين البسطاء الحاج صالح بن علي.

للمرة الأخيرة دماج يزور قرية وعل في موت الشيخ احمد علي راجح هناك وقف دماج يلوح ببصره يمنة ويسره يتأمل ويتذكر حياته كيف مرت هنا مع جيل من أبناء المنطقة يقدم لهم كل أنواع الدعم يستمع الى مشاكلهم ويحل قضاياهم فهو الأخ والشيخ والأب والراعي.

لقد خاض أبناء اب ومديرية السياني على وجه الخصوص معارك سياسية شرسة الى جانب الشيخ دماج وقفوا بأصواتهم وبأسلحهتم يدافعون عن الاستحقاق الانتخابي من اي غش او تزوير لمرات ثلاث متتالية، كان الفلاحين يتركون أعمالهم في مزارعهم ويذهبون مشياً على الأقدام الى مراكز الإقتراع يدلون بأصواتهم للشيخ دماج دون حشد او دعوة او دفع من أحد بل من موقف الوفاء لرجل الخير.

عقود عاشها في اب مصلحاً أجتماعياً وواجهة سياسية وشخصية قبلية رفيعة ومرجعية لكل أبناء المحافظة والناس كأسنان المشط في مجلسه وقضاه لا أحد فوق أحد، تاريخه السياسي يصعب سرده فهو رجل عاصر عهود سياسية متعددة في اليمن كان يمتلك من الدهاء السياسي مالا يملكه أرباب السياسة حتى شهد بحنكته خصومه وعجزوا عن مجابهته.

علينا أن نبحث ونقرأ كثيرا عن تاريخ هذه الهامة الوطنية لنعرف كيف قارعو الطغاة والمستبدين وكيف حافظوا على الوطن والجمهورية، دماج ابن الجمهورية عاش وترعرع تحت علمها ومات وهو يدافع عنها، دماج في رحاب الخالدين.

اقرأ الخبر كاملاً من المصدر +

متعلقات