بنوحشيبر  نشر الثناء على الأولياء - علوان مهدي الجيلاني

سيعيد كتاب (نشر الثناء الحسن على بعض أرباب الفضل والكمال من أهل اليمن) للمؤرخ العلامة إسماعيل بن محمد الوشلي (1356هـ) تذكيرنا بكثير مما أسلفه السابقون عن علماء وأعلام بني حشيبر.. مستفيداً من كتبهم المخطوطة التي كانت تحت نظره في مكتبات مناصب بني الأهدل بالمنيرة.. وأهمها: (تحفة الزمن) و(طبقات الخواص) و(تاريخ الخلي) و(الدرة الخطيرة) و(خلاصة الأثر)

سيعيد كتاب (نشر الثناء الحسن على بعض أرباب الفضل والكمال من أهل اليمن) للمؤرخ العلامة إسماعيل بن محمد الوشلي (1356هـ) تذكيرنا بكثير مما أسلفه السابقون عن علماء وأعلام بني حشيبر.. مستفيداً من كتبهم المخطوطة التي كانت تحت نظره في مكتبات مناصب بني الأهدل بالمنيرة.. وأهمها: (تحفة الزمن) و(طبقات الخواص) و(تاريخ الخلي) و(الدرة الخطيرة) و(خلاصة الأثر) ومستفيداً أيضاً من الوجادات التي كانت بحوزة العلماء من معاصريه أو بحوزة أسر أو وجهاء من بني حشيبر.. فهو ينقل عن إفادات من المنصب الشهير السيد محمد بن يحيى الأهدل.. وينقل عن وجادة بخط الفقيه عمر بن أحمد دحبب الحشيبري.. وينقل عن العلامة عبد الرحمن بن عبد الله القديمي.. وينقل عن العلامة محمد بن عبد الله الزواك نقلاً عن الفقيه إسماعيل بن أحمد بن نجار الحشيبري.. وينقل عن وجادة بخط الفقيه حسن بن يحيى هبة الحشيبري نقلاً عن الفقيه العلامة المساوى بن إبراهيم الحشيبري.. وينقل عن وجادات لا يسمي كتابها، ولكنه يكتفي بالقول مثلاً: (وقد رأيت بيد عبد الله قادري منهم ورقة عليها تقارير العلماء) وينقل عن من يسميهم الثقات.. ويروي عن أشخاص أخبروه عن أنفسهم.. وآخرين يكتب عن معرفة بهم.. فيقول: (وقد عرفت منهم) كما أن وجوده في نفس الحيز الجغرافي الذي يضم بني حشيبر.. واحتكاكه الدائم بهم علماء وصلحاء ووجهاء ومشائخ وعامة.. جعل لما كتبه عنهم ميزات واضحة تجعل التفاصيل التي أضافها إلى تراجم بني حشيبر الذين عاشوا قبل زمنه وترجم لهم سابقوه إضافات مهمة وجوهرية.. بيد أن إضافته الأهم ستكون في تغطيته المفصلة لتاريخ اللامعين من بني حشيبر في الفترة التي تلت موت (صاحب الدرة الخطيرة) أي الفترة الواقعة بين منتصف القرن الثالث عشر والقرن الرابع عشر الهجريين.

بداية يؤكد الوشلي على:

- أن أصل حشيبر هو (حشي براً) التي (لقب بها أحد أوائلهم)(1 ).

- أنهم انتشروا الآن وتفرقوا في البلدان.. وهو يذكر في الفصل الذي خصصه لهم أو في ذكره لهم في سياقات كتابه المختلفة ما يؤكد انتشارهم في مساحات واسعة في شمال تهامة وجنوبها.. فهم موجودون في الزيدية والمنيرة والضحي والمهجم والقناوص والزعلية واللحية ووادي مور والحديدة وبيت الفقيه وزبيد( 2).

- أنهم بيت علم وصلاح وفلاح، اشتهر بالعلم والولاية التامة( 3)... مؤكداً على استمرارية الولاية والصلاح والعلم بذكر مجموعة من الأعلام العلماء والأولياء.. على رأسهم: الولي الشهير إبراهيم بن حسن جيلان الحشيبري، صاحب بيت الفقيه (ت 1268هـ) والولي الكبير عمر بن قاسم الحشيبري، الملقب بهلول (ت1286 هـ) والولي الكبير عمر بن أحمد الحشيبري (ت 1300هـ تقريباً) والعلامة المفتي محمد بن إبراهيم الحشيبري (القرن الثالث عشر) صاحب الحديدة.. والعلامة الشاعر المسمع محمد بن إبراهيم الحشيبري (القرن الرابع عشر).

إضافة إلى الولية الصالحة سعادة بنت الولي عمر بن أحمد بن هبة الحشيبري (القرن الثالث عشر) وهي المرأة الوحيدة التي كتب عنها في ما اطلعنا عليه من تاريخ الأولياء والصالحين من بني حشيبر.

يذكر الوشلي ما يؤكد على استطراد نمو الوجاهة الاجتماعية للأسرة الحشيبرية التي تكبر بالتوازي مع تراكم مكانة الأسرة علمياً وثقافياً وولاية.. وهو إذ يذكر صلات الأسرة الواسعة بالأسر العلمية والثقافية الصوفية المتصلة بها والمتواصلة معها من مساكنيهم ومجاوريهم أو من أقاصي الأمكنة في جميع الاتجاهات..مثل صلاتهم بالأسرة الأهدلية، والأسرة القديمية، وأسرة بيت صائم الدهر، وأسرة بيت الزواك، وأسرة بيت العجيل، وأسرة بيت المكرم..يذكر أيضاً صلاتهم في مجال المشيخة والوجاهة الاجتماعية والاتصال بالحكام والنافذين التي كان من أهمها صلاتهم بالأشراف بني حيدر أيام حكمهم لتهامة وصلاتهم بالدولة العثمانية.. حيث يمثل ذلك بقوة الشيخ علي بن أحمد الحشيبري، الذي يؤكد الوشلي أن (أسلافه أهل رئاسة تولوا مع الأشراف في مدة ملكهم باليمن وما زالوا يتوارثون الولاية معهم، ثم مع الدولة العثمانية) ( 4) وقد وصلت رئاستهم ذروتها أيام الشيخ علي بن أحمد الحشيبري الذي اتصل بالأتراك اتصالاً قوياً، فكان صاحب سلطات واسعة جعلته يصبح شيخ (مشايخ مخلاف الزيدية) ( ) وقد عظمت مكانته أيام الحاكم العثماني محمد بك كمندار، الذي حكم المنطقة منذ سنة 1297هـ، فكان (بمنزلة الوزير له، لا يصدر (الكمندار) ولا يورد إلا عن رأيه ومشاروته) وقد توفي الشيخ علي بن أحمد الحشيبري سنة 1309هـ( 55). 

ويمدنا الوشلي بمجموعة من الألقاب التي اشتهر بها بعض أولياء بني حشيبر.. منذ القرن الثامن الهجري، وهي ألقاب لم يذكرها سابقوه من المؤرخين الذين رجعنا إليهم، وكانوا مصادر لنا في هذه الدراسة.. وممن ذكر ألقابهم الوشلي: 

- الولي موسى بن محمد بن عمر الحشيبري (ت القرن الثامن).. اشتهر بـ(مسير الشوك) ( 6).

- الولي أحمد بن محمد الحشيبري (ت القرن الثامن) اشتهر بـ(صاحب القضية)(7 ).

- الولي علي بن محمد حشيبر (ت القرن الثامن).. المشهور بـ(الدمل) (8 ).

وهؤلاء الثلاثة من أولاد الولي الكبير محمد بن عمر حشيبر (ت 718هـ).

يضاف إليهم ابن أخيهم أبو بكر بن إبراهيم حشيبر (ت 802 أو 803 هـ).. الذي اشتهر بـ(الدهل) وهو الوحيد الذي كانت المصادر التاريخية قبل الوشلي تذكر لنا لقبه.

- الولي علي بن أحمد حشيبر (ت 822هـ) اشتهر بـ(صاحب الخطوة) ( 9).

- محمد بن حسن حشيبر (ت قرب نهاية القرن الثامن) اشتهر بـ(المشعف) ( 10).

- أحمد بن حسن حشيبر (من أولياء القرن التاسع) اشتهر بـ(المحاظر) وبـ(بحر الدجرا) (11 ).

- عمر بن قاسم الحشيبري (ت 1286هـ) اشتهر بـ(البهلول) ( 12).

يذكر الوشلي أيضاً ثلاثاً من زوايا بني حشيبر التي كانت عامرة ناشطة قبل منتصف القرن الرابع عشرالهجري:

- زاوية الولي الكبير علي بن أحمد حشيبر في القرية.. وكان القيمون عليها جماعة من بني النجار الحشيبري( 13).

- زاوية الولي الكبير إبراهيم بن أبي بكر الدهل في الزيدية.. وكان يقوم عليها جماعة من بني الشبيلي(14 ).

- زاوية الولي الكبير عمر بن قاسم البهلول في قرية المحال.. وكان يقوم عليها جماعة من بني البهلول( 15).

وقد كانت تلك الزوايا إلى جانب دورها العلمي والثقافي تمارس دوراً اجتماعياً وإنسانياً مهماً، يتمثل في (إطعام الطعام وتلقي الزائرين والمسافرين بالإكرام) ( 16).

يهتم الوشلي بذكر الألقاب العائلية الفرعية لبيوت الأسرة الحشيبرية ومواضع سكناها.. من أمثلة ذلك:

- بنو المشعف (في دير المشعف).

- بنو عسلة (في دير عسلة).

- بنو المعافا (في القرية).

- بنو البهلول (في المحال).

- بنو حمادة، بنو هاشم، بنو الطويل.. (قال الوشلي: انتقل جدهم من بيت الفقيه الأيمن وسكن في قراهم المشهورة في قرى الحشابرة يماني بلاد الجرابح).

- بنو المدني 

- بنو المشلا (في الزيدية).

- بنو القصير (في الزيدية).

- بنو الملاح (في الزيدية).

- بنو نميص (في الزيدية).

- بنو الناخوذة (في الزيدية).

- بنو زقنة (في الزيدية).

- بنو المعلم (في الزيدية).

- بنو الخليل (في محل الخليل شرقي الزيدية).

- بنو الشبيلي (في بلاد العطاوية وفي الزيدية، وفي الحريقية).

- بنو الحظا (في الضحي).

- بنو الدهل (في اللحية).

- بنو حربان (في المنيرة) (قال إنهم فرع من بني عجلان الحشيبريين).

- بنو عبد (في المنيرة، وفي دير عبد ببلاد الزعلية).

- بنو الأخرش (في دير الأخرش ببلاد الزعلية) (17 ).

ويذكر الوشلي أن بيت الفقيه ابن حشيبر تنسب إلى الولي محمد بن عمر حشيبر وأنها هي نفسها التي تعرف اليوم في بلاد الحشابرة بـ(القرية) وأن قبره بها وقبور ذريته وأهله، مشهورة، مقصودة للزيارة والتبرك.. وهو يؤكد على ذلك مراراً وتكراراً(18 ).. وهذا يخالف ما وقر في أذهان كثير من المؤرخين الذين مررنا بهم مثل (العيدروس صاحب النور السافر، والمحبي صاحب خلاصة الأثر، وابن الديبع صاحب بغية المستفيد والفضل المزيد) من أن بيت الفقيه ابن حشيبر هي ما صار يعرف منذ القرن الحادي عشر بـ(بيت الفقيه الزيدية) ثم مدينة الزيدية اليوم( 19).

الوشلي أيضاً يقدم لنا معلومة أخرى مخالفة لكل ما جاء في كتب سابقيه.. وهي أن أحمد بن عمر الحشيبري والد الولي الشهير علي بن أحمد حشيبر هو الولي المعروف بـ(صاحب الغصن) (20 ) شرق القناوص في بلاد بني عويدان.. نفس المعلومة يؤكد عليها مرة أخرى في سياق ترجمته للولي عمر بن أحمد الحشيبري (ت 1300هـ تقريباً) ( 21) في حين تذكر الكتب التي سبقت وعلى رأسها (تحفة الزمن) و(طبقات الخواص) وغيرها أن (صاحب الغصن) هو الولي الشهير محمد بن عبد الله المؤذن تلميذ الولي محمد بن عمر حشيبر.. وشيخ الملك المجاهد السلطان الرسولي (722-764هـ) وأحد الأولياء العشرة الكبار الذين ذكرهم الإمام اليافعي في منامه الشهير.

إضافة أخرى يقدمها الوشلي.. فكتاب الولي الكبير محمد بن عمر حشيبر الذي تورده لنا المصادر التاريخية باسم (منثور الحكم) يورده الوشلي بزيادة هكذا: (منثور الحكم في علوم الحقائق).

وفي ترجمته للولي أبي بكر بن إبراهيم حشيبر الملقب بـ(الدهل) (ت 802 أو 803هـ) يضيف أنه (صاحب المشهد الأنور بمدينة الزيدية) كما يضيف أن له (الباع الأطول في علمي الظاهر والباطن) وأن (له فيهما مؤلفات).. مضيفاً (لم أقف وقت رقم هذا على أسماء المؤلفات ولا على كمال ترجمته) والوشلي أول من يشير إلى أن للولي الدهل مؤلفات.. إذ لم يذكر ذلك أحد ممن ترجموا له قبله.. كما يفيدنا أنه كان شاعراً.. وهو يورد له نصاً شعرياً قدم له بقوله: (ومما ينسب إلى صاحب الترجمة هذه الأبيات):

على الصمت دم ما دام روحك في الجسد

وفر من الناس الفرار من الأسد

ولا تحسبن الخلق يملك غير ما

قضى الله شيئاً، فهو أخبث معتقد

ولا تحتفل بالمدح والذم واحتمل

أذاهم بلا غل عليهم ولا حسد

تسلّ فلا والله تنجو من الأذى

ولا قد نجا ممن على ظهرها أحد

وهل ملك أو صالح قد وقي الأذى

وأي لسان لم تضر وأي يد

خذ النصح واعلم أن صبرك ساعة

على ما ذكرنا بعده راحة الأبد) (22 )

هوامش :

(1 ) نشر الثناء الحسن على بعض أرباب الفضل والكمال من أهل اليمن، محمد بن إسماعيل الوشلي، تحقيق إبراهيم المقحفي، ط2، مكتبة الإرشاد، صنعاء، 2008م، مج 2، ص 122.

( 2) انظر المصدر نفسه، ص 102، 114، 119، 122-142، 172، 192،

( 3) نفس المصدر، ص 122.

( 4) نفس المصدر، ص 127.

( 5) نفس المصدر، ص 128.

(6 ) نفس المصدر، نفس الصفحة.

(7 ) نفس المصدر، ص 135.

(8 ) نفس المصدر، نفس الصفحة.

(9 ) نفس المصدر، نفس الصفحة.

(10 ) نفس المصدر، ص 124.

( 11)نفس المصدر، ص 126.

( 12) هذا الولي. هو حفيد الولي محمد بن حسن حشيبر، وترجمة الوشلي له إضافة جيدة.. فهو رغم قدم زمنه (القرن التاسع) إلا أن أحداً ممن اطلعنا عليهم لم يترجم له.. وقد أورد المقحفي محقق كتاب (نشر الثناء الحسن) في الحاشية أنه قرأ في هامش النسخة التي حققها أن (بحر الدجرا) اسم قرية بجهة عرج، قرب البحر، نسب إليها ذلك الولي بسكناه بها

(13 ) نفس المصدر، ص 128.

( 14) نفس المصدر، ص 127.

( 15)نفس المصدر، ص 140.

( 16)نفس المصدر، ص 129.

( 17) نفس المصدر، ص 127

(18 ) المصدر نفسه، الفصل الخاص بالحشابرة، ص 122-142. إضافة إلى ص 92، 114، 119.

( 19) انظر مثلاً ص 123، 132، من المصدر نفسه.

( 20) يتم إشباع هذه الجزئية بحثاً وتحرياً.

(21 ) نفس المصدر، ص 124.

( 22) نفس المصدر، ص 132

(23 ) الاقتباسات السابقة من نفس المصدر، ص 124، 12

الصورة من داخل قبة الولي الكامل علي بن أحمد حشيبر المتوفى سنة 822ه ,والصورة الثانية للفقيه الصالح علي بن علي الحشيبري القيم على المنزلة العريقة التي تمتد جذورها في التاريخ أكثر من سبعمائة عام ، الصورتان ضمن مجموعة الصور التي أرسلها لي الدكتور Abdul Hafeed Fakih

بنوحشيبر  نشر الثناء على الأولياء - علوان مهدي الجيلاني

بنوحشيبر  نشر الثناء على الأولياء - علوان مهدي الجيلاني

بنوحشيبر  نشر الثناء على الأولياء - علوان مهدي الجيلاني

اقرأ الخبر كاملاً من المصدر +

متعلقات