نهاية صالح وبداية مستقبل اليمن

لم يكن يوم الرابع من ديسمبر من العام 2017 م يحمل خبرا لم يستبعد نهائيا خصوصا مع الحالة الصعبة والخصومة الشديدة الذي مر بها طرفي الانقلاب ممثل بالرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح ومليشيات الحوثي المدعومة إيرانيا في الأيام الأخيرة الماضية والذي أعلن على ضوئها الرئيس السابق إنهاء شراكته مع طرف الانقلاب الآخر مليشيات الحوثي.

مقتل صالح ظهر يوم الاثنين من قبل مليشيات الحوثي الإيرانية كان امرا متوقع منذ فترة طويلة لكن المليشيات كانت تنتظر توقيت مناسب كهذا لتصفية صالح نهائيا وإفساح المجال لنفسها في إحكام قبضتها العسكرية والسياسية بدون وجود منافس لها وهو ما تم القيام به فعليا في القضاء على شريكهم بالأمس علي عبدالله صالح ورفاقه.

صالح الرئيس المغدور شعر متأخرا أن تحالفه مع تلك الجماعة كان الخطيئة الكبرى لأنه أدرك مؤخرا أن تلك المليشيات لا يمكن لها أن تسمح بالمنافسة من أطراف آخرين لمشاركتها إدارة العملية الانقلابية التي مهدها لهم في الاساس الرئيس المغدور علي صالح قبل ثلاثة أعوام ومكنهم من السيطرة على العاصمة صنعاء ورغم أن الطرفين تحالفا على مواجهة مايسمى بالعدوان الخارجي وإدارة شئون المحافظات التي تقع تحت سيطرتهم بالشراكة بينهم إلا أن مليشيا الحوثي أظهرت في أكثر من مناسبة بأنها هي الوحيدة من تملك القوة أكثر من الطرف الآخر وأنها هي من يفترض أن تتولى زمام إدارة الأزمة وهو ما كان يثير حفيظة الرئيس المغدور وأنصاره الذي تعرضوا للاعتقال والاختطاف والتنكيل والإهانة وربما القتل في بعض الأحيان من جراء تلك الممارسات التعسفية التي كانت تقوم بها عناصر تلك الجماعة ضد شريكهم في الانقلاب .

صحوة الرئيس اليمني المغدور على عبدالله صالح جاءت متأخرة وهذا موقف يحسب له وان كنا مختلفين معه في كثير من المسائل بعد أن تأكد تماما أن تلك المليشيات لا يمكن لها أن تقبل بالطرف الآخر أعلن حينها إنهاء الشراكة معهم وأعلن إنهاء التعايش بين الدولة والمليشيا ودعا قوات التحالف العربي والشرعية اليمنية إلى فتح صفحة جديدة والعودة إلى المفاوضات الذي قال بأنه سيتعامل معها بإيجابية في آخر تصريحاته ودعا إلى دعم تحركات قوات حزبه المؤتمر الشعبي العام ضد تلك الجماعة وتخليص العاصمة صنعاء من بطشهم بعد أن زادت حدة الخصومة بين الطرفين ووصلت إلى الفجور .

كان الرئيس المغدور صالح يعلم تماما أن لاشي أمامه ليخسره بعد أن اوصلته تلك المليشيات الحوثية الإيرانية لمرحلة من الذل والإهانة والانكسار وأصبح صالح عاجزا عن فعل شي حيال ما تقوم به تلك المليشيات من عبث في العاصمة صنعاء لكن موقفه الأخير كان مشرفا وان كان صالح لا يعتقد أن ذلك الموقف سيكلفه حياته.

حاولت المليشيات الحوثية الإيرانية بعد موقف صالح الأخير أن تحتوي الموقف لكنها لم تجد حلا إلا بالقضاء عليه وهو ذلك الامر الذي أصدرت أوامره من صعدة منذ ثلاثة أشهر كما تشير تقارير حسب خطة وضعتها القيادات الحوثية العليا بضرورة القى القبض عليه ونقله الى صعدة او القضاء عليه ان تطلب الامر وهو ما نفدته عناصرها بعناية فائقة يوم الاثنين قضت فيها على الرئيس صالح عندما لاحقت موكب المغدور حينما كان في طريقه إلى مسقط رأسه بسنحان بعشرين سيارة عسكرية اعترضت موكبه واخرجته مترجلا من سيارته ثم التخلص منه رميا بالرصاص هو ومجموعة من مرافقيه وهي الطريقة التي تعتقد الجماعة بأن الرئيس صالح قتل بها زعيم جماعتهم السابق حسين بدر الدين الحوثي شقيق عبدالملك في العام 2004 م .

اليمن أخيرا يطوي صفحة الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح بعد ثلاثة عقود من حكمه للبلاد وست سنوات خارج السلطة بعد تسلميه لها وفقا والمبادرة الخليجية التي آمنت خروج آمن له بدون ملاحقة قانونية بعد أحداث ثورة التغيير ثم مؤخرا تحالفه مع جماعة الحوثي المدعومة ايرانيا وتمكينه لهم من العاصمة صنعاء حتى تمكنوا من رأسه والقضاء عليه لتبقى مآلات الصراع في اليمن مفتوحة على كل الإحتمالات بعد مقتل واحد من الاعبين الاساسين في الأزمة ومثل رقما أساسيا في المعادلة السياسية اليمنية منذ عقود .

أصبح لدى الشرعية اليمنية وقوات التحالف العربي في اليمن بقيادة المملكة العربية السعودية خيار واحد ليس له بديل وهو بدء معركة تحرير العاصمة صنعاء لاسيما بعد أن أصبح العدو الانقلابي واضح والاستفادة من أنصار الرئيس المغدور الذين يرون ان الانتفاضة ضد تلك المليشيا ت ضرورة ملحة للثار من مقتل زعيهم علي صالح في التجهيز لتلك المعركة وفتح صفحة جديدة معهم للملمة صفوفهم والتحرك سويا صوب استعادة صنعاء لحضن العروبة مجددا بعد أن كشف تشفى زعيم الجماعة بمقتل صالح ووصفه مقتله باليوم التاريخي والاستثنائي الحقيقة الإجرامية لهذه المليشيات التي تريد أن تحكم بالحديد والنار ولو على شلالات من دماء الأبرياء.

على الشرعية والتحالف العربي أن تدرك أن عدم حسم معركة العاصمة صنعاء خلال هذه الفترة فإن هذا يعني أن مليشيا الحوثي ستحكم قبضتها أكثر على كل شي في العاصمة صنعاء وسيكون لديها فرصة لترتيب وضعها أمام أي معركة قادمة تقودها الشرعية والتحالف لاستعادة صنعاء وسينجبر المواطنيين هناك بعد مرور وقت بضرورة الوقوف مع الطرف الأقوى في صنعاء والمتمثل بمليشيات الحوثي خصوصا بعد تخلصهم من شريكهم واضعاف أتباعه والذي قد لا يستبعد انضمام الكثيرون منهم كرها للجماعة لتأمين حياتهم خصوصا بعد عمليات الاعتقال والقتل التي تقوم بها الجماعة ضد قيادات وأنصار حزب المؤتمر الشعبي خصوصا بعد مقتل زعيمهم.

إن لم تستطيع الشرعية والمتحالفين معها حسم معركة العاصمة صنعاء خلال مدة أقصاها شهر فإن هذا حتما يعني فشل الشرعية والتحالف في قدرتها على استعادة صنعاء لتبقى صنعاء أسيرة الأدوات الإيرانية بل وستتمكن من محاولة توسعها لمناطق أكثر في الشمال وهي الحالة التي ستجبر دول التحالف العربي للتسليم بفشلها في حسم معركة المحافظات الشمالية وتركها لإيران وأدواتها بينما ستحاول الحفاظ على المحافظات الجنوبية التي استطاعت أن تتحرر من تلك الجماعة وضمان عدم توغل تلك المليشيات من العودة مجددا لاجتياح تلك المحافظات .

اقرأ الخبر كاملاً من المصدر +

متعلقات