_WEBSITE_DESC

{  }

 بعد أسابيع قليلة سيشد الرحال من المملكة العربية السعودية الأغلبية الساحقة من المغتربين ليعودوا إلى وطنهم الحبيب ، ولا يدرك هؤلاء العائدين بأن هناك مأساة كبرى تنتظرهم لن يشعروا بها إلا في حينها وقد تتحول إلى كارثة إنسانية ، وقد ينجو منها البعض أما الأغلبية العظمى من أولئك العائدين ستنالهم ويلاتها ، وللأسف الشديد هناك الكثير من مستشاري رئيس الجمهورية أو لنقُل جُلهم والوزراء والمسؤولين المعنيين بالقضاء على هذه المأساة لم تخطر لهم على بال أو قد ربما عملوا بالمثل القائل : من يده بالماء ليس كمن يده بالنار .

  كما نعلم جميعاً بأن هناك الكثير ممن سيعودون إلى أرض الوطن مرغمين بسبب عجزهم عن دفع الرسوم التي أقرتها الحكومة السعودية ، وأن هؤلاء العائدين الذين تقريباً يقدر عددهم 500 ألف إن لم يكُن أكثر ليس لديهم إلا منفذ واحد ألا وهو منفذ الوديعة والقليل منهم ستكون وسيلتهم للعودة الطيران  ، فكل هؤلاء سيتوافدون في فترة زمنية قصيرة قوامها ثلاثة أشهر هي فترة الإجازة الصيفية أي بمعنى فترة الصيف الشديد وتبدأ من شهر رمضان وأظن كل هؤلاء سيفطرون شهر رمضان لهذا العام .

  دعونا نتخيل 500 ألف مواطن يمني يتوافدون إلى منفذ واحد به حوالي ستة مسارات لإجراءات الخروج ، طبعاً من ظمن هؤلاء المغادرين سيكون هناك النساء والأطفال وكبار السن ومرضى السكر والضغط والقلب وما إلى ذلك من أمراض ، وستكون وسيلة السفر هي السيارات الخاصة والغالبية العظمى منهم ستكون وسيلة سفرهم الحافلات ، ويعني ذلك بأننا سنشاهد سيل من السيارات والحافلات يتوافدون على منفذ واحد في منطقة صحراوية لا توجد بها خدمات ولا دورات مياه إلا في محيط المنفذ فقط ، وقد تمتد هذه السيارات والحافلات من المنفذ إلى آخر سيارة أو حافلة حوالي 10 كيلو ، فأين سيجدون ما يقضون به حاجتهم لاسيما النساء والأطفال وكبار السن والمرضى وأظن أننا سنشاهد حالات كثيرة من الوفيات ، فهل تخيلتم الوضع الذي سيكون أسوأ من الوضع في العام 1990م حينما كان في حينها ثلاثة منافذ برية تعمل ليل ونهار بالإضافة إلى الكثير من شركات الطيران تُسيِّر رحلاتها بشكل يومي من الرياض وجدة إلى مطارات عدن وصنعاء وتعز وسيئون .

  وكما هو معلوم بأن المنفذ يتوقف عن العمل حوالي أربع ساعات يومياً لتغيير الورديات أي بمعنى أنه ستكون المدة الزمنية لإنجاز معاملات الخروج من جوازات وجمارك في اليوم الواحد حوالي عشرون ساعة ، وطبعاً هذا الأمر كله يتعلق فقط في منفذ الخروج أي في المنفذ السعودي الذي قد ربما يكون أهون من منفذ الدخول للمنفذ اليمني الذي سيكون أشد وطأة على العائدين لأن هناك سيكون فيه ترسيم جمركي على العفش لأنني سمعت بأن الإعفاءات الجمركية على عفش المغتربين العائدين كان مشروطاً من قِبَل وزارة المالية .. يعني على سبيل المثال بأن كل مغترب عائد إلى أرض الوطن مسموح له فقط بمائة وعشرون متر من الموكيت والسجاد وما زاد عن ذلك فسيتم ترسيمه وفرض الضرائب الجمركية عليه .

  لن أزيد على ذلك شيء فلكم أنتم تتخيلون الوضع المأساوي الذي سيعيشه كل هؤلاء العائدين فقط في منفذ الخروج ثم لكم أن تتخيلوا الوضع المأساوي الأسوأ في منفذ الدخول ثم وأخيراً وليس بآخر أن تتخيلوا الوضع المأساوي الأكثر سوءاً عندما تشاهدون الكثير من الأسر يعيشون في بلدهم الأم بلا مأوى ولا تستطيع الدولة أن تحل مشاكلهم في الوقت الذي لم تستطيع أن تحل مشاكل مواطني الداخل ومنحهم مرتباتهم بشكل شهري منتظم .

  إذاً لدينا هنا مشكلة المغتربين العائدين إلى وطنهم ولدينا حكومة يلزم عليها أولاً وقبل كل شيء أن تعمل بواجبها وتوقف مأساة خروجهم قبل أن تتحول إلى كارثة إنسانية ، وأظن أن الحلول بقليل من التفكير ستتوفر وفي رأيي أن الحلول هي أولاً تأتي من جانب وزارة النقل وتعمل على فتح كل المطارات اليمنية وتبرم عقود مع شركات طيران أجنبية لتسيير رحلات يومية من مدن المملكة العربية السعودية إلى مطارات الجمهورية اليمنية ، وتقوم بإستئجار مجموعة من الطائرات لصالح شركة طيران اليمنية لتسيير رحلات بشكل يومي من مطارات المملكة إلى مطارات اليمن ، وهذه الخطوة أظنها ستخفف جزء كبير من الضغط على منفذ الوديعة .

  الحل الآخر يأتي من وزارة الداخلية اليمنية بالتنسيق مع وزارة الداخلية السعودية بطلب فتح مسارات إضافية في المنفذ وتسهيل عملية ختم الجوازات ، وطلب آخر بتنظيم عملية مغادرة العائدين من المدن السعودية حتى لا يكون هناك توافد على المنفذ الواحد ، أما وزارة الخارجيه فعليها تكليف موظفين من السفارة في الرياض والقنصلية في جدة كمندوبين لها لختم الجوازات وأقصد هنا أن يقوم كل مندوب بجمع جوازات كل ركاب الحافلات في محيط المنفذ وختمها من الموظف السعودي فلا تصل الحافلة إلا وقد خُتِمَت جوازات ركابها .

  كانت هذه بعض الحلول التي إجتهدت بها وأنا على ثقة بأن الحكومة الشرعية لو أدركت المأساة التي ذكرتها ستجد الكثير من الحلول الناجعة التي ستساهم في تخفيف معاناة المغتربين العائدين إلى وطنهم ، أما إن لم تكترث لحجم المأساة التي ستطال مغتربينا فإنها ستعض أصابع الندم حينما ترى الغضب الشعبي تجاهها وستتذكر ذلك الغضب الذي طالها في مشكلة العالقين في المنفذ قبل حوالي ثلاث سنوات .

علي هيثم الميسري

اقرأ الخبر كاملاً من المصدر +

متعلقات