_WEBSITE_DESC

تقف مدينة عدن اليوم في موقع لا تحسد عليه، إذ تستلذ قوى العنف والصراع بأنين المدينة، وسط تجاهل المعنيين من التحالف العربي، وهم المفترض بهم أن يتولوا مسؤولية دعم الشرعية لترسيخ الأمن والأمان وضبط النظام والقانون.

صار المجتمع ينقسم لأتفه الأسباب، ما يعيق تشكل رأي عام عن قضية فساد أو جريمة تهدد السلم العام، لأن التخلف والتعصب هو السائد، إذ استثمر المغرضون قهر الماضي، لتوريط الحاضر بكم هائل من المأزومين، بغرض شرذمة المجتمع وترسيخ ظاهرة العنف والحسم بالسلاح، وتأجيج صراعات كراهية مفرطة وشيطنة لإغراق عدن والجنوب، في وحل قذر من الاصطفاف المناطقي والطائفي لخدمة أجنداتهم وأطماعهم.

قالوا أمس عن عدن أنها وكر للشيوعية، واليوم يذوقونها مرارة الويل بحجة الإخونجية والتصنيف العرقي والبحث في الجينات.. نحن إزاء عقلية مضطربة تعبر عن مكنونات النفس المصابة التي تشكل خطرا يحدق بالأمة، وقنبلة قابلة للانفجار في وجه الجميع، وذلك في ظلّ غياب واضح للعقل والعقلانية لوقف الدمار وردم الهوة ورأب الصدع.

هنا يأتي دور المثقف الواعي، لا المثقف الملطخ بوحل الواقع، ليعزّز الوعي الاجتماعي، فدور المثقف أن يعمل على تجاوز الماضي، وفتح الذهنيات لإدراك معنى الحياة وأهمية الحب والتسامح والإخاء، ولندرك معنى الشراكة والمواطنة والحرية والعدالة، والعمل على تعزيز قيم تمثل اختياراتنا ومواقفنا وقناعاتنا، عبر تجاوز عصبيتنا القروية والمناطقية، لأن العالم لا يحترم الأغبياء الذين يفرطون بهويتهم، ويتآمرون على وطنهم، بل يعتبرهم صيدا سهلا لأطماعه.

يبقى الرهان الأكبر على الشرعية والرئيس عبد ربه منصور هادي في اتخاذ قرارات مصيرية، لتصحيح اعوجاج المسار ووضع أدوات صحيحة، لننتصر للوطن اليمني، جنوبا وشمالا، لذا نحن بحاجة لأن يكون الرئيس هادي على مسافة واحدة من الجميع، وعلى الجميع أن يلتزم بقراراته لترسيخ سلطة الدولة، لأن أية دولة تبقى أفضل من مليشيات وجماعات منفلتة، ونحن بحاجة أيضا لإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية، لتنتج لنا كيانا وطنيا مهنيا حقوقيا محترفا وقادرا على التعامل باحترافية مع المواطن والجريمة والعقاب والنظام والقانون كصمّام أمان لترسيخ العدل والإنصاف.

على الجميع أن يدرك أنه لا جدوى من فرض الأمر الواقع على الآخرين عبر العنف، فهو الذي أوصلنا إلى ما نحن فيه من أزمات وتراكمات وأحقاد وضغائن وكراهية، ومن يراهن على العنف اليوم، ويعتقد أنه يملك من القوة التي تمكنه من الحسم هو عدونا الأول، لذا علينا أن نتكاتف لنشكل اصطفافا وطنيا ضد العنف والمليشيات التي تريد أن تفرض واقعها.

هذا واجب وطني وإنساني، لنتجاوز ما نحن فيه، ونرسخ دولة ضامنة للحريات والعدالة والمواطنة، لنصل إلى صندوق الانتخابات، نتنافس سياسيا وفكريا وانتخابيا، لتدوال السلطة وبناء الدولة المنشودة.

اقرأ الخبر كاملاً من المصدر +

متعلقات